ابن النفيس

158

شرح فصول أبقراط

الرطوبة تكدر الحواس كلها ، وترخي العصب ، فيقل إدراك عصب الصّماخ « * » ويضعف ، وغشاوة في البصر ، لتضرر الروح الباصر بالرطوبة وبكثرة « 1 » الأبخرة ؛ وكسلا لاسترخاء « 2 » الأعصاب « 3 » ؛ واسترخاء لذلك أيضا . قوله : « فعند قوة هذه الريح » إنما خص ذلك بالريح ، لأن الجهة لا تقوى تارة وتضعف أخرى . قوله : « يعرض « 4 » للمرضى هذه الأعراض » أما أن هذه « 5 » تعرض للمرضى ، فظاهرة ، لأنها تعرض للأصحاء . مع قوة قواهم - فالمرضى أولى . وإذا عرضت هذه للمرضى ، كانت أعراضا . . لأن العرض هو ما يتبع المرض ، وأما إذا عرضت للأصحاء ، فإنها تكون علامات تنذر بمرض « 6 » . وقوله « 7 » : « يعرض للمرضى » فيه إشارة إلى أنها تكون عامة لهم ، وذلك لأن السبب - وهو الريح - يعم « 8 » ، فيكون أثره عاما . وأما جهة الشمال وريح الشمال ، فكل « 9 » واحد منهما يحدث السعال ، لتضرر « 10 » الحنجرة وقصبة الرئة ، وباقي آلات التنفس « 11 » ببرد الهواء ويبسه ، ولكثرة عروض النزلات ، لأن البرد واليبس ، يحدثان تكاثفا وانعصارا من المواد إلى أسفل . قوله : « والحلوق » يمكن أن يريد به « 12 » ، وجع الحلوق « 13 » ؛ وذلك ظاهر ، لأجل النزلات - مع التضرر بالبرد واليبس . . ويمكن أن يكون قوله « اليابسة » صفة للبطون « 14 » والحلوق [ لأن كل واحد منهما يعرض له جفاف ، أما الحلوق ] « 15 » فليبس الهواء « 16 » ، وأما البطون فلقوة الهضم وانعصار عضل المقعدة « 17 » لخروج البراز ، ولقلة المرار

--> ( * ) الصماخ External audi tory meatus هو قناة الأذن الخارجية التي تنتهي عند الطبل ، وهو مدخل الصوت [ معجم المصطلحات ص 387 ] . ( 1 ) ت : تكثر . ( 2 ) - ت ، ك : واسترخاء . ( 3 ) - ت . ( 4 ) ك : ويعرض . ( 5 ) ك : هاذا . ( 6 ) د : بالمرضى . ( 7 ) ك : قوله . ( 8 ) ت : تعم ، ك : فيعم . ( 9 ) ك : فيكون . ( 10 ) ك : والسعال والتضرر . ( 11 ) ت : النفس . ( 12 ) - د ، ك . ( 13 ) د : يريد ووجع . ( 14 ) د ، ك : البطون . ( 15 ) ما بين القوسين ساقط من ت . ( 16 ) ك : الهوى . ( 17 ) ت : المعدة .